السيد عباس علي الموسوي
482
شرح نهج البلاغة
بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميّت الأحياء . وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل اللّه ، عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، إلّا كنفثة في بحر لجّيّ . وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلهّ كلمة عدل عند إمام جائر . اللغة 1 - استكمل : أتم . 2 - ضيّع الشيء : فقده . 3 - النفثة : كالنفخة . 4 - اللجة : معظم الماء ومجتمعه . 5 - الأجل : وقت الموت . الشرح وهذا تقسيم آخر للناهين عن المنكر وأن هناك من أنكر المنكر بيده ولسانه وقلبه واستعمل كل الوسائل الممكنة له في دفع المنكر ورفعه من الحياة وهذا هو الذي استكمل خصال الخير فكانت كلها فيه وهو العظيم الأوحدي من الناس وهناك قسم ثان وهو من أنكر المنكر بلسانه وقلبه ولكن تركه بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع لخصلة شريفة عظيمة وهي خصلة إنكار المنكر باليد وهناك قسم ثالث وهو المنكر للمنكر بقلبه والتارك له بلسانه ويده فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وهناك قسم تعيس شقي وهو المضيّع لخصال الخير كلها وهو الذي لا ينكر المنكر أبدا لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه وذلك بتعبير الإمام ميت الأحياء ففي الصورة حي يتحرك وفي الواقع ميت لأن من لا خير فيه فهو ميت وإن لم يوفى من سجل الأحياء ثم إنه عليه السلام عظّم الأمر بالمعروف وجعل أعظم الأمور شيئا ضئيلا حقيرا بجانبه لما له من أهمية وعظمة ودور في إحقاق الحق وإزهاق الباطل وما أعمال البر المتمثلة بالصدقات والصلاة وحتى الجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا شيء ضئيل حقير كنفثة في بحر لجي مثل ما يخرج من الفم عند النفخ مقابل البحر المتماوج . . .